صراع غير مثمر

الكاتب: عمران العبيدي


على الرغم من خطورة المرحلة التي تمر بها العملية السياسية في العراق، الا ان ما حصل خلال الاشهر الماضية من صراع كبير لم يكن صراعا منتجا ولم يصنع متغيرا كبيرا او حتى طفيفا في تركيبة العملية السياسية، وخصوصا تلك التي خرجت من اجلها التظاهرات التي حاول المتظاهرون من خلالها ان يحدثوا تغييرا في التركيبة الحكومية التي بنيت على المحاصصة الطائفية والحزبية، ولكن في نهاية المطاف لم يستطع ذلك الحراك ان يحقق اهدافه بعدما تحولت تلك التظاهرات باسم كتلة سياسية هي مشاركة بشكل فاعل في كل تفاصيل الفشل الحكومي.

تحول مسار التظاهرات من شعبية الى حزبية جعلها تدخل في خانة الصراع الحزبي على السلطة ومكاسبها على الرغم من ظاهرها الشعبي الذي يعتمد على الزخم الجماهيري في حضورها، ولكنها في كل الاحوال كانت بصمة الحزبية واضحة عليها من خلال التصريحات والدعوات للتجمع وتبني التحركات وتوجيهها الى ان وقعت في مطب دخول المنطقة الخضراء واقتحام مجلس النواب الذي كانت نتائجه عكسية تماما ولم تحقق ما كانت تهدف اليه من الضغط على مجلس النواب لتمرير التغييرات الوزارية حيث قاطعت اغلب الكتل (بعد الاقتحام) الجلسات لأنها شعرت بالخطر الذي يمكن ان يطال اعضاءها في حالة تكرار مشهد الاقتحام مما تسبب في تعطيل كل الخطوات التالية بل انها اعطت الكثير من المبررات الى الحكومة ولمجلس النواب لأخذ الوقت اللازم لإحداث التغييرات المطلوبة والتي من المحتمل انها قد لا تحدث مثلما مخطط لها.

ان اقتحام المنطقة الخضراء من قبل متظاهري التيار الصدري كشف نوع الصراع على السلطة وعده الكثير من المراقبين انه بمثابة محاولة للسيطرة على القرار السياسي بالقوة وفرض رؤية واحدة مما دق ناقوس الخطر على شكل الدولة العراقية التي تدار بهذه الطريقة والتي يمكن ان تستحوذ جهة واحدة على اهم القرارات فيها.

مطلب التغيير هو مطلب شعبي لا جدل فيه حتى وان تبنته جهة سياسية معينة ولكن محاولة فرض رؤية واحدة وبقوة الجمهور الغاضب هو ما اضعف تلك المطالب وجعلها تفقد بريقها ومما زاد من ذلك هو محاولة فرض اسماء في التغيير الوزاري مما جعل الكثير من الشكوك والتساؤلات تبرز الى السطح.

في خضم ذلك كانت التصريحات والمواقف المتذبذبة لسياسيي التيار واضحة مما افقدها المصداقية وبرزت في ذلك حالة الصراع الحزبي بين الكتل وخصوصا داخل الائتلاف الشيعي مما حول اهداف التظاهرات من مطالبها الشعبية الى صيغتها الحزبية وهذا بحد ذاته ارجع التظاهرات الى ابعد من مربعها الاول.

ما حدث خلال المدة الماضية كان صورة من صور الصراع الحزبي غير المثمر بل انه على العكس احدث ارباكا واضحا في عمل الوزارات ان لم نقل كذلك السلطة التشريعية والتي هي في اصلها سلطة تعاني الكثير من التباطؤ في عملها.

اقتحام الخضراء نقطة تحول لصالح الحكومة وقد كشفت صفحات مهمة من الصراع السياسي غير المثمر قبل الصراع الشعبي مع السلطة فكانت نهاية غير سارة للتظاهرات التي كان يعول عليها الكثير.



اترك تعليق