اصدقاء "داعش"

الكاتب: سلام مكي


هكذا وصفهم رئيس الوزراء حيدرالعبادي في معرض رده على اتهامات منظمة العفو الدولية للشرطة الاتحادية بارتكاب انتهاكات ضد مدنيين في الموصل. المنظمة اعترفت في تقريرها غير الصحيح، ان الذين قتلوا يشتبه بأنهم ينتمون الى "داعش"، لكنهم قتلوا بشكل غير قانوني.

بينما "داعش" يقتل في نفس الوقت مئات العراقيين، بدم بارد وبأبشع الطرق دون ان تتحرك المنظمة او تصدر بيانا يدين تلك الممارسات، وبدلا من ذلك تقوم بمنح "داعش" دعما معنويا يتمثل بجعلها في موضع واحد مع القوات العراقية وهو الاتهام بالقتل.

ولاشك ان هذه الأخبار التي نفتها قيادة الشرطة الاتحادية وكما قال رئيس الوزراء، تؤدي الى فقدان الثقة بالقوات العراقية، وتعطي رسائل خاطئة للمدنيين ان القوات المحررة، لا تختلف عن "داعش"، فهي تقتل كل من تشبته بأنه ينتمي الى "داعش" دون التأكد من ذلك. وهذا ما يجعلهم اما ينزحون من قراهم ومناطقهم او ينخرطون في قتال القوات الأمنية الى جانب "داعش"، التي ستستغل هذا الجانب لتكسبهم الى صفها. ويسرد تقرير المنظمة الى ان رجالا في زي الشرطة الاتحادية يقومون بتعذيب السكان ثم قتلهم، ويذكر تفاصيل كاملة عن حالات يزعم انها ارتكبت من قبل القوات العراقية. ولا نعلم من اين استقت المنظمة معلوماتها، وما هو مقدار مصداقيته، لكن المعلوم ان هذا التقرير جاء في وقت تحتاج فيه العوائل الموصلية الى دعم معنوي وثقة متبادلة بينها وبين القوات الأمنية التي فقدت سابقا بسبب السياسات الخاطئة والحشد الطائفي والتحريضي الذي كانت تمارسه مؤسسات واحزاب وشخصيات، تحولت الى ابواق طائفية ومذهبية ضد الجيش ولصالح "داعش".

ولاشك ان الذي يزود المنظمة بالمعلومات الخاطئة هم مراسلون وصحافيون يتعاطفون مع "داعش" او ينتمون لها، يحاولون تضليل الرأي العام وتخويف المدنيين من الجيش واعطاء حالة من التوازن بين الجيش الذي يضحي بالشهداء والمعدات في سبيل تحرير الموصل وبين "داعش" الذي يقتل ويسرق وينهب. فرغما عن المنظمة والفضائيات التي تدعم "داعش" والتي تروج لأكاذيب ضد الجيش والقوات الداعمة له. المطلوب من الحكومة العراقية ان تتخذ اجراءات اكثر حزما ضد المنظمة والا تسمح لها بالتجاوز على المؤسسة الأمنية وتشويه سمعتها في وسائل الاعلام او عليها ان تثبت ادعاءاتها.

وهذه ليست اول مرة يتم فيها اتهام الجيش بأنه يقوم بانتهاكات ضد المدنيين، فسابقا كانت المنظمة تترك جرائم "داعش" والتنظيمات الإرهابية الآخر لتتهم الجيش والحشد بارتكاب جرائم بحق المدنيين، مما يساهم بتأجيج الرأي العام ضد الجيش ويعطي للإرهابيين والداعمين لهم، مبررات لاحتلال المزيد من المدن العراقية تحت ذريعة حمايتها من الجيش، واليوم يتكرر نفس الأمر، فتبدو المنظمة الدولية وكأنها مدافعة عن "داعش" بطريق غير مباشر عندما تساويه مع الجيش، فداعش يقتل والجيش ايضا يقتل، وهذا يعني ان على المنظمات والحكومات الدولية ان توازن في دعمها للطرفين، والا تتدخل في الحرب والا تنحاز لطرف على حساب آخر، ففي النهاية هي حرب طائفية، وليست حربا على الارهاب.

هذه هي النتيجة التي يراد تصويرها وتسويقها عن النظام السياسي وقواته المسلحة، مثلما حدث قبل عامين، عندما التزم المجتمع الدولي الحياد في الحرب على "داعش" في الفلوجة وغيرها. بالمقابل، تتجاهل المنظمة الدولية اللقطات المباشرة التي تبثها القنوات العراقية الوطنية، لأهالي الموصل وهم يستقبلون الجيش بحفاوة بالغة، ويتجاهلون سرد معاناتهم والجرائم التي ارتكبت بحقهم من قبل "داعش".

فكل هذا، يعد امرا طبيعيا ولا قيمة له، بنظر المنظمة ولكن المهم وغير القانوني هو اعدام اشخاص ينتمون الى داعش بشكل غير قانوني! فحتى لو صح الخبر وكان المعدومون ارهابيين، فهذا ايضا يعتبر جريمة حرب وانتهاكا صارخا ضد حقوق الانسان، لأن اعدام الارهابي، يجب ان يتم بعد محاكمة عادلة واجراءات قانونية. ولا قيمة بالعدد الذي قتله هذا الارهابي، ولا قيمة للضحايا الذين يعانون من افعاله، العبرة بمحاكمته وتوفير جميع مستلزمات العيش له. ثم تنظيم حملات للمطالبة بإلغاء عقوبة الاعدام من القانون العراقي، وبعد كم سنة ينظمون حملة اخرى للمطالبة بسن قانون جديد للعفو، ليشمل هؤلاء الارهابيين وبالتالي، يخرجون ولا تتم محاسبتهم فيما بعد.

على الجهد الاعلامي المتمثل بتحالف القنوات الوطنية بقيادة شبكة الاعلام العراقي ان تتصدى بكل قوة لأصدقاء داعش، وتفند اكاذيبهم بشكل يوازي جهدهم الكبير في متابعة وتغطية المعارك ودعم القوات الأمنية في المحاور كافة.



اترك تعليق