بعد أن كانت "ممراً آمناً" له.. لماذا "انقلب" داعش على تركيا؟


بغداد/ كان الهجوم الإرهابي الذي استهدف ملهى ليلي في اسطنبول ليلة رأس السنة جزءا من استراتيجية داعش لضرب المناسبات الدينية والاحتفالات.
لكن تنفيذها في ليلة رأس السنة تحديدا كان نوعا من التحذير أن تتضمن خطة داعش المستقبلية موجة مستمرة من الهجمات ضد تركيا، لا سيما وأن موقع تركيا الجغرافي، وجود حدود مشتركة مع كل من سوريا والعراق، يسهل تسلل الإرهابيين عبر تركيا إلى مناطق تعتبر معاقل لداعش.
القرار التركي لمواجهة تنظيم داعش وإطلاق العمليات العسكرية في سوريا والعراق قد يكون السبب الأول وراء هجوم اسطنبول من قبل التنظيم الذي سبق له وهاجم تركيا (في عام 2015)، لكنه كثف هجماته في الآونة الأخيرة بعد تجديد البرلمان التركي ولاية الحكومة التركية التي أرسلت القوات المسلحة إلى سوريا والعراق حتى نهاية تشرين الاول عام 2017.
وتهدف أنقرة لإقامة منطقة آمنة خالية من الإرهاب في جوهرها، وقد أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان عن ذلك بنفسه.
وشن الجيش التركي فعلا عملية عسكرية المعروفة باسم "درع الفرات" في سوريا، في حين انتشرت القوات التركية في قاعدة بعشيقة في نينوى شمال العراق، سعيا منها لاستعادة الموصل.
وكان هذا التطور سببا رئيسا وراء تزايد الهجمات ضد تركيا، في محاولة لوضع البلاد تحت ضغوط باستخدام تقنيات عشوائية مثل هجوم نفذه مسلح في ملهى ليلي في اسطنبول.
هجمات داعش في تركيا ليست مفاجئة، ففي كانون الأول 2015 وتشرين الثاني 2016، حرض أبو بكر البغدادي أعضاء التنظيم الارهابي، لغزو تركيا والقيام بعمليات في البلاد.
في آخر رسالة صوتية له، حاول البغدادي تحريض أنصاره على مهاجمة تركيا مع رسالة تحتوي صيغ دينية قوية.
وكان عنوان الخطاب "هذا هو ما وعدنا به الله ورسوله".
ومع ذلك، تفتقر العديد من الرسائل الأخرى الى الصياغات الدينية، بل اظهرت الامر وكأنه مواجهة مباشرة بين تركيا والتنظيم، وسلط البغدادي في خطابه الأخير، الضوء على دور أنقرة في معركة الموصل كسبب لمهاجمة تركيا، وحث أعضاء داعش على نقل المعركة الى الاراضي التركية.
وبدت وسائل إعلام البغدادي وكأنها في مباراة لتحفيز أتباعه على انه، اي البغدادي، السبب الرئيسي وراء نجاح تنفيذ هجماتهم.
ويعد الهجوم الذي استهدف مطار أتاتورك في اسطنبول في 28 حزيران 2016 وقتل 43 شخصا أحد العمليات الأكثر فعالية لأنه ضرب محورا هاما يستقطب أكبر نسبة من السياح.
ويعتبر المطار أيضا رمزا للعلمانية لحمله اسم مصطفى كمال أتاتورك، أحد أبرز رموز تركيا العلمانية الحديثة.
كجزء من جهود تنظيم داعش على إثارة الشكوك حول الهوية الإسلامية لتركيا، أصدر التنظيم شريط فيديو في 22 كانون الأول 2016 يظهر اثنين من الجنود الأتراك المخطوفين اللذين أحرقا وهما على قيد الحياة.
في هذا الفيديو، وعد أعضاء التنظيم المتطرف بتحويل تركيا إلى "أرض للجهاد"، هذا النوع من الرسائل يؤكد نوعا من الخلط بين الأوصاف السياسية والدينية للتنظيم، خصوصا مع استهدافه المستمر للمسلمين دون تقديم مبررات دينية واضحة.
في الآونة الأخيرة، ركز التنظيم حملاته ضد تركيا، والذي أكدته إصداراته الإعلامية باللغة التركية، وقد استخدمت هذه الإصدارات من قبل أعضاء التنظيم الإرهابي في التواصل مع أتباعهم الأتراك لتجنيد أعضاء جدد.
وفي حين أن منشورات داعش تتضمن مفهوم الخلافة الإسلامية وتسعى إلى أن يعتبرها الجميع معقلاً للمسلمين التي من شأنها أن تحل جميع مشاكلهم، فهو يركز أيضا على مهاجمة أردوغان ووصف أفراد الجيش التركي بأنهم ملحدون.
من ناحية أخرى، بعد استهداف ملهى ليلي في ليلة رأس السنة الجديدة، استخدم تنظيم داعش مبررات دينية، قائلا إن أحد جنوده استهدف المكان الذي يحتفل فيه المسيحيون كرد على انتهاكات الحكومة التركية ضد المسلمين.
ووفقا للمراقبين، فإن الارتباك الذي ذكر أعلاه يظهر أن داعش ليس مستعدا أو حريصا على تغيير الخطاب الديني على المستوى التركي لأسباب عديدة، منها:
1- إن لداعش قاعدة واسعة من المؤيدين في تركيا، استنادا إلى العديد من مكاتب التطوع في العديد من المناطق مثل غازي عنتاب على الحدود التركية السورية.
2- عناصر التنظيم الذين دخلوا تركيا من العراق وسوريا ينحدرون من جنسيات وأعراق مختلفة، إذ ذكرت السلطات التركية أن العنصر الذي هاجم الملهى الليلي من المحتمل أن يكون من اليوغور من الصين.
3- إن داعش ليس المنظمة الإرهابية الوحيدة التي تستهدف تركيا، حيث أن حزب العمال الكردستاني قد أعلن مسؤوليته عن العديد من الهجمات والعمليات التي وقعت في البلاد.
وقد أشارت السلطات التركية إلى أن هجوم أزمير في أوائل كانون الثاني قام به حزب العمال الكردستاني.

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط "النسخة الانكليزية"

ترجمة: بابل24



اترك تعليق