بالوثائق.. "الاستثمار" يهدد الآلاف من موظفي كهرباء واسط بالبطالة


بغداد/ يواجه موظفو مديرية توزيع كهرباء واسط مصيراً مجهولاً بعد أن "تخلت" عنهم وزارتهم وأوكلت أمرهم إلى شركة استثمارية، ولا يقتصر الأمر على الموظفين فقط، بل أن أهالي المحافظة قد تطالهم "نار الاستثمار" الذي من المفترض أن يكون نعمة وليس "نقمة".

فقد كشفت وثائق مسربة من وزارة الكهرباء عن طرح قطاع الطاقة الكهربائية في محافظة واسط للاستثمار، وهذا أمر جيد أن يتوسع النشاط الاستثماري ليشمل قطاعات مهمة وحيوية للدولة والمواطن لما للاستثمار من مردودات إيجابية، لكن المشكلة هي عندما لا يخضع المستثمر لضوابط وقوانين تلزمه بالحفاظ على أموال الدولة وتأمين مصدر كسب لموظفيها وحماية حقوق المواطنين، وهذا ما لم يرد في الوثائق.

فبحسب الوثائق فإن شركة "نخيل الشرق الأوسط" للتجارة والمقاولات العامة، أبدت رغبتها بالاستثمار في قطاع الكهرباء بمحافظة واسط، لمدة خمس سنوات.

وتبين الوثائق أن الشركة ستحل محل مديرية توزيع كهرباء واسط، لكن بعد "إفراغها" من موظفيها والإبقاء على 240 موظفاً ممن هم على الملاك الدائم ومن قسم الصيانة حصراً.

وبعد مداولات بين المديرية والشركة، نجحت الأولى في تحقيق "نصر كبير وإنجاز مهم" ألا وهو زيادة عدد الموظفين بمقدار 100 موظف ليكون عدد من "طالتهم المكرمة السخية" للبقاء في وظائفهم التي أفنوا أعمارهم في خدمتها 340 موظفاً من أصل 422 موظفاً في قسم الصيانة فقط ومن الملاك الدائم، ولم يتم التطرق إلى مصير العدد المتبقي من موظفي قسم من الملاك الدائم، ولا مصير موظفي باقي أقسام المديرية، ولا مصير موظفي العقود المؤقتة والأجور اليومية في قسم الصيانة وغيره من الأقسام!.

ولا يخفى على أحد أن وزارة الكهرباء فيها أكبر عدد من موظفي العقود المؤقتة والعاملين بالأجر اليومي الذين يتجاوز عددهم 20 ألف منتسب في عموم دوائر الوزارة، بحسب ما أعلنت الوزارة نفسها في مناسبات عدة.

كما لم تتضمن الوثائق بنداً أو فقرة تلزم الشركة بتحديد أجور استهلاك الطاقة الكهربائية التي سيتم استيفائها من مواطني واسط.

كذلك يتضح من خلال الوثائق أن المشروع لم يتم طرحه بشكل علني لكي تتقدم شركات أخرى بعروض أفضل، ولم يتم استقدام شركات عربية أو عالمية مختصة بقطاع الطاقة الكهربائية ولديها من الخبرة والكفاءة و"النزاهة" ما يجعل المواطن مطمئناً على حقوقه، والدولة غير "قلقة" على ممتلكاتها.

يشار إلى أن الوزارة لجأت مؤخراً إلى اعتماد "الكهرباء التجارية" حيث تقوم بتزويد المناطق السكنية بالطاقة الكهربائية على مدار 24 ساعة لكن بأجور تختلف عن التسعيرة السائدة، وقد أجرت الوزارة تجربة من هذا النوع في أحد الأحياء السكنية "الثرية" في جانب الكرخ من بغداد، وبعد نجاحها بدأت بتعميم التجربة تدريجياً في مناطق أخرى من العاصمة.

ومن المهم ذكره هنا، أن تجربة "الكهرباء التجارية" نجحت لأن الوزارة هي من تبنتها، حيث قامت مسبقاً بطرح الموضوع عبر وسائل الإعلام وأصبح المواطن على اطلاع تام بآلية التسعيرة وكيفية ارتفاعها أو انخفاضها بحسب استهلاكه للطاقة، لكن المشكلة التي ستواجه أهالي واسط أن صاحبة التجربة في محافظتهم ليست الوزارة بل شركة استثمارية لم تقدم أي تعهد أو التزام بشأن التسعيرة، ما يعني أنها قد تفرض أسعاراً مرتفعة.



اترك تعليق