للضغط على الكونغرس.. وسائل الاعلام العربية تستعين بأحداث العراق بعد 2003


بغداد/ اعادت وسائل الاعلام العربية، المدعومة من السعودية، او التي تمثل بلدانا تخضع لرعاية الرياض، احداث العراق بعد 2003، والانتهاكات التي ارتكبها الجيش الامريكي بوقتها، في محاولة منها للضغط على الكونغرس الامريكي بعد اقراره قانون جاستا.

يذكر أن الكونغرس الامريكي بمجلسيه الشيوخ والنواب قد أسقط "فيتو" الرئيس باراك أوباما على القانون المعروف باسم "قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب" والمعروف اختصارا باسم "جاستا"، الذي يتيح لعائلات ضحايا هجمات 11 ايلول 2001 الإرهابية، مقاضاة الحكومة السعودية لتورطتها.

ومنذ الاربعاء الماضي، بعد اسقاط فيتو اوباما، ووسائل الاعلام السعودية، بشكل خاص، والعربية الاخرى المقربة من السعودية بشكل عام، بدأت بالهجوم على امريكا، مستخدمة العراق كسلاح ضغط على الكونغرس.

أبان حرب 2003، لم تسلط وسائل الاعلام تلك، الضوء على الانتهاكات الامريكية آنذاك وكانت تتناولها بشكل "خجول جدا" لا يعدوا كونه خبرا من شأنه يوضح للمشاهد ان القناة الفلانية، او للقارئ، ان الصحيفة الفلانية، ملمة بأحداث المنطقة، دون التعمق بالتفاصيل، او الوقوف عندها، لكنها اليوم، اعادت تلك الاحداث الى الواجهة!.

واعتبرت احدى وسائل الاعلام السعودية، الحرب على العراق بأنه "غزو بدون أي مسوغ قانوني أو شرعية دولية، ويعد من أنكى الجرائم الدولية".

في حين اعتبرت اخرى، ان المدنيين في عدة دول من المنطقة لم ينجوا من استهداف الطائرات الأميركية بدون طيار على مدار السنوات التي تلت هجمات 11 ايلول عام 2001، معترفين بذلك ان الحرب التي قادتها الولايات المتحدة تمثل "انتقاماً".

أما وسائل اعلام اخرى، فتقول ان من حق العراق رفع قضايا على الولايات المتحدة بتهمة تدمير التراث الإنساني، وفقا لعدد من المنظمات الدولية التي جمعت أسسا قانونية تمكن دولا من محاكمة أميركا بتهم جرائم الحرب كما حدث من قصف متعمد وتهريب آلاف القطع الأثرية في مناطق متفرقة من البلاد، ولم تسلط الضوء على عمليات القصف تلك في حينها ايضا، رغم ان العراق تمكن من استعادة بضعة آلاف من تلك الآثار في عام 2010، لكنها مصرة ان ذلك لا يسقط حق المدافعين عن التراث الإنساني من ترتيب أسس قانونية لمقاضاة أميركا على تدمير آثار العراق التاريخية.

وعلى موقع "تويتر" بدأ الجيش الالكتروني السعودي بوضع قضية "سجن ابو غريب" على الواجهة، كورقة ضغط بدلالاتها على القوات الامريكية، واصفين تلك الحادثة بأنها "انتهاك صارخ اذل السجناء العراقيين".

الغريب في ما تقدم ان وسائل الاعلام العربية بشكل عام لم تتطرق الى انتهاكات الولايات المتحدة في سوريا او اليمن او ليبيا، في الوقت الذي يرى فيه متابعون، أن عدم تسليط وسائل الاعلام (سعودية الولاء)، على انتهاكات امريكا في سوريا واليمن وليبيا، كونها دولا قياداتها تتعارض مع المصالح السعودية.. "تتستر على الانتهاكات التي تصب بمصلحتها"، وفقا لقولهم.

ولم تتوقف تلك الوسائل عن الضخ بتقاريرها المناهضة لـ"جاستا" ولم تتوقف عن الاستعانة بملف العراق بعد 2003 معها ايضا، لكنها وعلى ما يبدو انها لا تعلم بأن قانون "جاستا" اصبح نافذا، وبدأت المحاكم بإستلام دعاوى قضائية من ذوي ضحايا 11 ايلول، ولا يمكن للكونغرس التراجع عن قانون اصبح "نافذا".



اترك تعليق