مِن أسرار الحملة على المدنيّين

الكاتب: عدنان حسين


أقطاب الإسلام السياسي المتنفّذ في السلطة "مضغوطون" زيادةً هذه الأيام تجاه التيار المدني على وجه الخصوص. بدأ انضغاطهم منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية في شباط 2011 المطالبة بالإصلاح ومكافحة الفساد وتوفير الخدمات العامة.

منسوب الضغط زاد لديهم كثيراً منذ نهاية تموز 2015 مع انطلاق الموجة الثانية لهذه الحركة، المستمرة حتى اليوم.

الآن يسجّلون مستوىً قياسياً في ضغطهم، مع بدء العدّ العكسي لانتخابات العام المقبل. بمناسبة ومن دون مناسبة يحملون (المعمّمون منهم والأفندية) على المدنيين والتيار المدني، ولا يتردّدون في تلفيق التهم في حقهم، مثل "تنفيذ أجندات أميركية وصهيونية" وأنهم "ملحدون". ولوحظ أن ضغط المضغوطين الإسلاميين بلغ عنان السماء بعد أن وقف النائب عن التيار المدني فائق الشيخ علي ليكشف عن علاقة أحزاب إسلامية، شيعية تحديداً، بفرض أتاوات على صالات القمار والبارات والملاهي ومحال بيع الخمور في بغداد.

الشيخ علي أدلى بتصريحاته تلك في تشرين الأول من العام الماضي، عقب جلسة لمجلس النواب أُجيز فيها قانون رسوم البلديات الذي دسّ فيه نواب إسلاميون مادة لم تكن موجودة في مسودة القانون ولا عُرضت أثناء القراءتين الاولى والثانية، تحظر بيع الخمور والمتاجرة بها.

الشيخ علي قال إنه بينما (النواب الإسلاميون) يدسّون تلك المادة في القانون فإن ثمة أحزاباً إسلامية شيعية ممّنْ لديها قوى مسلحة قد تقاسمت أمر توفير الحماية لصالات القمار والملاهي والبارات ومحال شرب الخمور في العاصمة، ومعظمها غير مرخّص له، مقابل أتاوات تفرضها هذه الاحزاب، كما قال هو.

النائب الشيخ علي لم يكفر في الواقع ولم يكذب ولم يتجنَّ على أحد. ما قاله هو الحقيقة. كثير من الناس يعرفون ما قاله حقّ المعرفة. مَنْ لديه أدنى شك في هذا ليسأل وزارة الثقافة والسياحة، ومن لديه ريبة ليطلب من جهاز المخابرات الوطني أو جهاز الأمن الوطني، فلابدّ أنّ عندهما أيضاً الخبر اليقين.

ما نعرفه أنّ في بغداد أكثر من 1500 ملهى وبار وصالة قمار ومحل لبيع الخمور، أغلبيتها غير مرخّصة، وبالتالي هي لا تدفع للدولة رسوم الترخيص ولا رسوم الضريبة. الأحزاب الإسلامية التي أشار إليها النائب الشيخ علي أخذت القانون بأيديها ووفّرت الحماية لهذه المحال مقابل مبالغ مالية كبيرة (الشيخ علي أورد معلومة أفادت بأن واحداً من هذه الاحزاب يتسلّم بمفرده نصف مليون دولار شهرياً).

عندما تسأل: كيف تُرِكتْ هذه المحال من دون ترخيص يُقال لك أن وزير السياحة السابق، وهو من التيار الصدري، كان يستحرم منح الإجازات لهذا النوع من المحال، ومثله كان وكلاء وزارته والمدراء العامون، فحصل أن ملأت الاحزاب التي لديها قوى مسلحة الفراغ، وصارت هي تجبي الأتاوات بدل أن تذهب الرسوم الى الموازنة العامة للدولة.

هل أدركتم سرّ الحملة الإسلاموسياسية المتصاعدة نبرتها على المدنيين؟.. هذا بعضٌ من هذا السرّ.



اترك تعليق