جاكوج البرلمان

الكاتب: علاء حسن


حضور المطرقة  "الجاكوج" في برلمانات العالم تقليد قديم، يستخدمه رئيس الجلسة في حال الانتهاء من التصويت على مشروع  قانون ليأخذ طريقه الى النشر في الجريدة الرسمية. اثناء حصول فوضى ومشادات بين الأعضاء  يضطر الرئيس لاستخدام المطرقة حفاظا على الهدوء وضبط الجلسة لتفادي تحويلها الى مسخرة، تنتقل بسرعة البرق عبر مواقع التواصل الاجتماعي بمشاهد مصورة تثير سخرية أبناء الشعب من ممارسات ممثليهم في مجلس النواب.

المطرقة سجلت حضورا في الحياة السياسية العراقية، اكتسبت شهرة واسعة حين استخدمها العقيد الراحل فاضل عباس المهداوي رئيس محكمة الشعب، وحفز جاكوج المهداوي الكثير من العراقيين على ترديد اهزوجة "اعدم لا تكول ما عندي وكت" بإصدار عقوبة الإعدام بحق المتهمين المدانين بالتآمر على الجمهورية.

في البرلمان العراقي غالبا ما يكون صوت المطرقة عاجزا عن اجبار الاعضاء على التزام بالهدوء لإصرار النواب على تحويل الجلسة الى ميدان لتبادل الاتهامات والشتائم، تتطور الى التراشق بعلب قناني الماء والأحذية، في اجواء الفوضى تبرز عضلات المتخاصمين دفاعا عن مواقفهم بأسلوب ديمقراطي.

خلال الدورات التشريعية السابقة يحسب لرئيس مجلس النواب الاسبق امين عام الحزب الاسلامي اياد السامرائي انه الوحيد بين رؤساء السلطة التشريعية تخلى نسبيا عن المطرقة، فيما كان سلفه محمود المشهداني يرفع صوته مع اطلاق تعليقاته للحفاظ على الهدوء.

أسامة النجيفي يوم تولى رئاسة المجلس في الدورة التشريعية السابقة حاول في السنة الأولى من توليه المنصب التخلي عن "الجاكوج" لكن تراجع الأوضاع الأمنية والسياسية جعله تحت المطرقة والسندان.

داخل وحدات الجيش يستخدم البوق وهناك شخص من ضباط الصف يدعى "البوقجي" مكلف بإطلاق الايعازات بنغمات متنوعة، ما ان يسمع الجنود في المعسكر النغمة حتى ينفذون الايعاز المطلوب، ومن يخالف يتعرض الى عقوبة السجن وزيان الصفر، رئيس مجلس النواب الحالي سليم الجبوري امامه فرصة مفاتحة وزارة الدفاع لنقل خدمات ضابط صف "بوقجي" الى مجلس النواب فيحقق سابقة للتغطية على الأصوات المطالبة بالكشف عن نتائج اللجان التحقيقية المشكلة لمعرفة الكثير ملابسات الاحداث، ومنها ملف "سقوط الموصل".

في الذكرى الثالثة لسيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل، ودخول نكبة حزيران العراقية الى التاريخ لتضاف الى نكبات وازمات أخرى، "ضاع الخيط والعصفور" اصبح الحديث عن سقوط الموصل يحتاج الى خبرة "فتاح فال" محترف يجيد كشف الاسرار.

اللجنة البرلمانية المشكلة للتحقيق في هذا الملف، سلمت النتائج الى رئاسة مجلس النواب، وبدورها سلمته الى الادعاء العام لتنام عليه الطابوقة، دخل في سبات طويل بمعنى اخر في "سابع نومة" مهما ارتفع صوت البوقجي.

من حق الشعب العراقي بوصفه مصدر السلطات معرفة مصير ملف سقوط الموصل، هل خضع لتسويات سياسية بين القوى المتنفذة؟ هل المصلحة الوطنية تتطلب عدم الخوض في قضايا شائكة تهدد الامن القومي.

رئاسة مجلس النواب مطالبة بالإجابة على أسئلة العراقيين، الملف لا يستحق الاستعانة بخدمات الفتاح فال، الحقيقة واضحة كصوت البوقجي.



اترك تعليق